السيد محسن الخرازي
169
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ويؤيّدها أيضا أخبار كثيرة ، كما روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قال الرجل للرجل هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح . وقد ورد في أخبار صحيحة وغير صحيحة : المسلمون عند شروطهم إلّا ما خالف كتاب الله ، وليس فيها التقييد بكونها ضمن العقد . وكذا ما روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمّار عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطا فليف به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما ، انتهى . « 1 » لا يقال : إنّ الشرط ظاهر في غير الوعد فالتمسّك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » أجنبي عن المقام . لأنّا نقول : إنّ الشرط بمعنى الالتزام ، والوعد أيضا هو الالتزام ، فلاوجه لمنع شمول الشرط للوعد وعدم إطلاق الشرط على الوعد في زماننا هذا لايضرّ مع صدقه في السابق من الزمن . إن قيل : إنّ مقتضى ما في القاموس من أنّ الشرط إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه عدم شمول الإلزام والالتزام الابتدائي ، قلنا : قال بعض الأكابر : إنّ البيع ليس قيداً لقوله إلزام الشئ والتزامه ، بل المراد منه بيان موارد الإلزام والالتزام ، ويؤيّده أنّه لم يذكر القيد المذكور في ساير اللغات المعتبرة . ولذا قال في مصباح اللغة : من دون قيد شئ آخر شرط الحاجم شرطا من بابى ضرب وقتل إلخ . وقد ورد : أنّ شرط الله قبل شرطكم ، مع أنّ شرطه تعالى لم يكن
--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 27 - 26 .